ابن الجوزي
211
زاد المسير في علم التفسير
مكانه ، فإذا كرر رفعه ورده ، قيل : قلقله . فالمعنى أنه تكرر عليهم التحريك بالخوف ، قاله ابن عباس . البأساء : الشدة والبؤس ، والضراء : البلاء والمرض . وكل رسول بعث إلى أمته يقول : ( متى نصر الله ) والنصر : الفتح ، والجمهور على فتح لام " حتى يقول " ، وضمها نافع . فصل ومعنى الآية : أن البلاء والجهد بلغ بالأمم المتقدمة إلى أن استبطؤوا النصر لشدة البلاء . وقد دلت على أن طريق الجنة إنما هو الصبر على البلاء . قالت عائشة : ما شبع رسول الله ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله . وقال حذيفة : أقر أيامي لعيني ، يوم أرجع إلى أهلي فيشكون إلي الحاجة . قيل : ولم ذلك ؟ قال : لأني سمعت رسول الله ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، يقول : " إن الله يتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده ، وإن الله ليحمي المؤمن من الدنيا ، كما يحمي المريض أهله الطعام " أخبرنا أبو بكر الصوفي ، قال : أخبرنا أبو سعيد بن أبي صادق ، قال : أبو عبد الله الشيرازي ، قال : سمعت أبا الطيب بن الفرخان يقول : سمعت الجنيد يقول : دخلت على سري السقطي وهو يقول : وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محله العبد الذليل وأغضيت الجفون على قذاها * وصنت وفي النفس عن قال وقيل يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ( 215 ) قوله [ تعالى ] : ( يسئلونك ماذا ينفقون ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أنها نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري ، وكان له مال كثير ، فقال : يا رسول الله بماذا نتصدق ، وعلى من ننفق ؟ فنزلت هذا الآية . رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن رجلا قال للنبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] : إن لي دينار ، فقال : " أنفقه على نفسك " . فقال : إن لي دينارين ، فقال : " أنفقها على أهلك " . فقال : إن لي ثلاثة ، فقال : " أنفقها على خادمك " . فقال : إن لي أربعة ، فقال : " أنفقها على والديك " . فقال : إن لي خمسة ، فقال : " أنفقها على